السيد علي الطباطبائي
71
رياض المسائل
بوجوب ستر قدر ما أمر فيهما بستره قطعا . وهذه النصوص - سيما الأخير والأول من حيث التعليل - ظاهرة في عدم تستر تلك النسوة بشئ آخر غير ما تسترن به ، من كجاوة ونحوها . وهذا أيضا مما يدل على ما قدمناه من أشدية حكم الشعر منعا من حكم الوجه جدا ، كما لا يخفى . ومما ذكر ظهر وجه اندفاع المناقشات في هذه الأدلة . والاستدلال للجواز بإطباق الناس على خروج النسوة مسافرات غير موجه ، كالاستدلال للمنع باتفاقهم من منع خروجهن غير مستترات ، لمخالفتهما الوجدان ، لاختلاف الناس في الزمان ، فبين من يجري على الأول ، ومن يحذو حذو الثاني . وتزيد الحجة على الثاني باحتمال استناده إلى الغيرة ، أو لاحتجاب من الناظر بشهوة ، الغير الحاصل إلا به مطلقا ، ويشاركه في الضعف باقي أدلته ، كعمومي : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " ( 1 ) و " يغضوا من أبصارهم " ( 2 ) لتخصيصهما بما ظهر من الأدلة ، مع إجمال الثانية ، مع عدم المبين لها سوى الإجماع المنحصر بيانه في القدر المتفق عليه ، ولا كلام فيه ، وحديث الخثعمية ( 3 ) ، إذ لا دلالة فيه عليه لو لم يدل على الجواز . وكذا غير ما ذكر من الأدلة ، التي أجبنا عنها في رسالة مفردة في المسألة ، مضافا إلى ندرة القول بالمنع مطلقا ، لعدم نقله إلا عن التذكرة ( 4 ) وفخر الدين ( 5 ) وإن مال إليه بعض من تأخر عنهما ( 6 ) . وقيل : بالجواز مرة والحرمة ثانية ( 7 ) ، لأخبار أكثرها ضعيفة السند قاصرة الدلالة ، كالمعتبر منها .
--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) النور : 30 . ( 3 ) سنن البيهقي 7 : 89 . ( 4 ) التذكرة 2 : 573 س 14 . ( 5 ) الإيضاح 3 : 6 . ( 6 ) غاية المرام : 108 س 15 ( مخطوط ) . ( 7 ) قاله في الشرائع 2 : 269 .